الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

12

الجمرات في الماضي والحاضر

أخرى من أعلام اللغة أنّه قيل للجمرات هذا الاسم لكونها موضع اجتماع الحصى ، أو لكونها كُومة من الجمار ، وهكذا نرى أنّ علماء اللغة لم يذكروا الجمرة بمعنى الأعمدة ، بل اعتبروها بمعنى الأرض التي يجتمع فيها الجِمار ، وبعبارة أخرى أنّها مجتمع الحصى . الأقوال المتقدّمة تشير أيضاً إلى عدم بناء تلك الأعمدة في عصر أغلب أولئك اللغويين ، وإذا كان ثمة بناء فهو مجرّد شاخص وعلامة ، علاوة على ذلك فإنّ علّة تسمية الجمرات وجذرها اللغوي يطرحان مسألة اجتماع الحصى بقوّة . ليس للجمرة حقيقة شرعيّة وهذه النكتة جديرة بالذكر ، فمن اليقين أنّ الجمرات ليست من الألفاظ ذات الحقيقة الشرعيّة أو المتشرعة ، وبناءً على ذلك يجب الرجوع إلى كتب اللغة لغرض فهم معناها ، واطلاقها على المواضع الثلاثة من قبيل إطلاق الكلّ على الفرد ، وبالتدريج أصبح هذا المصطلح علماً لتلك الأماكن . من هنا إذا كنا نعتبر قول اللغوي صحيحاً طبقاً لسيرة العقلاء في مورد أهل الخبرة بالخصوص ، فحيثما يوجد مطلب متداول بين أولئك يمتلك الشهرة ، فهو بشهادتهم ثابت ، وهو الحقّ لأنّنا في كتاب « أنوار الأصول » أثبتنا حجية القول اللغوي في مثل هذه الموارد ، وتجري عملية أيضاً سيرة العقلاء ، وفي غير هذه الصورة فان تلك الشهادات تُعدّ مؤيداً جيداً لإثبات المقصود .